ابن عساكر

177

تاريخ مدينة دمشق

عليه السلام قوما يأتون النمروذ الجبار فيصيبون منه طعاما فانطلق معهم فكلما مر به رجل قال من ربك قال أنت ربي وسجد له أعطاه حاجته حتى مر به إبراهيم عليه السلام فقال من ربك قال " ربي الذي يحيي ويميت قال فأنا أحيي وأميت ( 1 ) " قال " فأن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ( 2 ) " فخرج ولم يعطه شيئا فعمد إبراهيم إلى تراب فملأ به وعاءه ودخل منزله وأمر أهله أن لا يحلوه فوضع رأسه فنام فحلت امرأته الوعاء فإذا أجود دقيق رأت فخبزته وقدمته إليه فقال لها من أين هذا قالت سرقته من الوعاء قال فضحك ثم حمد الله وأثنى عليه أخبرنا أبو بركات الأنماطي أنا أبو بكر محمد بن المظفر الشامي أنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي أنا يوسف بن أحمد بن الدخيل نا أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي نا الحسين بن محمد المخرمي نا محمد بن حرب الواسطي النشائي نا عبد المؤمن بن عبد الله العبسي عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن داود سأل ربه فقال يا رب إنه يقال رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب فاجعلني رابعهم حتى يقال رب داود فقال يا داود أنك لن تبلغ ذلك أن إبراهيم لن يعدل بي شيئا قط إلا آثرني عليه إذ يقول أنكم وما تعبدون " أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ( 3 ) " يا داود وأما إسحاق فإنه جاد بنفسه لي في الذبح وأما يعقوب فإني

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 258 . أي هذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها ، وهو الله الذي لا إله إلا هو خالق كل شئ . فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحيي وتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإن الذي يميت هو الذي يفعل ما يشاء ولا يمانع ولا يغالب بل لقد فهر كل شئ ودان له كل شئ ، فإن كنت كما تزعم فافعل هذا فإن لم تفعله فلست كما زعمت وأنت تعلم وكل أحد أنك لا تقدر على شئ من هذا بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنصر منها ، فبين ضلاله وجهله وكذبه فيما ادعاه وبطلان ما سلكه وتبجع به عند جهلة قومه ولم يبق له كلام يجيب الخليل به بل انقطع وسكت ولهذا قال " فبهت " . انظر البداية والنهاية 1 / 171 - 172 بتحقيقنا . ( 2 ) بالأصل " النسائي " والمثبت والضبط عن الأنساب وهذه النسبة إلى عمل النشا وهو النشاستج شئ يستخرج من الحنطة ، تقصر به الثياب وتطرا . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 76 - 77 .